أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

220

العقد الفريد

إليك أن لا يزول عنك ؛ فمن حبك لصديقك وضنك بمودته أن لا تبذل له ما يغنيه عنك ، وأن تتلطف له فيما يحوجه إليك وقد قيل في مثل هذا : أجع كلبك يتبعك ، وسمّنه يأكلك ؛ فمن أغنى صديقه فقد أعانه على الغدر ، وقطع أسبابه من الشكر ؛ والمعين على الغدر شريك الغادر ، كما أن مزيّن الفجور شريك الفاجر . من وصية الأسدي لبنيه : وقال يزيد بن عمر الأسدي لبنيه : يا بنيّ ، تعلموا الردّ ؛ فإنه أسدّ من العطاء ولأن تعلم بنو تميم أن عند أحدكم مائة ألف درهم ، أعظم له في أعينهم من أن يقسمها عليهم ؛ ولأن يقال لأحدكم بخيل وهو غني ، خير له من أن يقال سخيّ وهو فقير . وقال الحزامي : يقولون : ثوبك على صاحبك أحسن منه عليك ؛ فما ظنك إن كان أقصر مني ، أليس يتخيّل في قميصي ؟ وإن كان أطول مني ، أليس يصير آية للسابلين ، فمن أسوأ أثرا على صديقه ممن جعله ضحكة ؟ فما ينبغي لي أن أكسوه حتى أعلم أنه فيه مثلي ؛ ومتى يتفق هذا ؟ أبو نواس وفقيه : وقال أبو نواس : كان معنا في السفينة ونحن نريد بغداد ، رجل من أهل خراسان ، وكان من فقهائهم وعقلائهم ، وكان يأكل وحده ، فقلت له : لم تأكل وحدك ؟ فقال : ليس عليّ في هذا مسألة ؛ إنما المسألة على من أكل مع الجماعة لأنه يتكلف ، وأكلي وحدي هو الأصل ، وأكلي مع الجماعة تكلّف ما ليس عليّ . ووقع درهم بيد سليمان بن مزاحم ، فجعل يقلبه ويقول . في شق : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ؛ وفي شق آخر : قل هو اللّه أحد ؛ ما ينبغي لهذا أن يكون إلا تعويذة ورقية ! ورمي به في الصندوق . وكان أبو عيسى بخيلا ، وكان إذا وقع الدرهم بيده طنّه « 1 » بظفره وقال : يا درهم

--> ( 1 ) طنّ : صوت ورنّ .